ابن بسام

128

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقد حدّثت أيضا أنه خاطب المعتضد بهذه الأبيات [ 1 ] : أأن تصيدت غيري صيد طائرة * أوسعتها الحبّ حتى ضمّها القفص حسبتني فرصة أخرى ظفرت بها * هيهات ما كلّ حين تمكن الفرص وظاهر حسن أيضا لقصّتها * لكن لها باطن في طيه قصص لك الموائد للقصّاد مترعة * تروي وتشبع لكن بعدها غصص ولست أعجب من قوم بها انتشبوا * لكنما عجبي من معشر خلصوا ولم يطب قطّ لي منّ يلذّ ولا * سلوى إذا كان في عقباهما مغص قال هذا لتواتر الخبر عن المعتضد بازورار ركنه ، وخشونة حزنه ، فأضرب عن ضربه ، ولم يتعرض للنشبة في حبائل نشبه ، خوفا أن يورّطه الهوى في هوان ، ويسقط العشاء به على سرحان [ 2 ] ، ويطيح في جملة من طاح على يديه من الخلطاء والندمان [ 3 ] . فصول من نثره في أوصاف شتى فصل : جرى بكودنه إلى غاية تتباطأ عنها السوابق ، وتتطأطأ عن سموّها السوامق ، فلم يحط بوصفها [ 4 ] ابن صفوان ، ولا سحب فيها لسانه [ 5 ] سحبان . وأين لسان بأقل ، من سحبان وائل ؟ فالفصحاء في العجز عنها معذورون ، فكيف المعذّرون ؟ . فصل : كم حاول دفن الشمس في الرّمس ، وردّ الأمس بالخمس ، ونيل النجم باللمس . فصل : أوضح من جبال تهامة ، لعيني زرقاء اليمامة . أشهر من النار على المنار ، والليل كالقار . أبين من الكعبة للطائفين ، ومن المساجد للعاكفين . أشهر من الزّبرقان عند جرول ، ومن الأبلق الفرد عند السموأل . أظهر في العينين من الهرمين . أشهر في العطاء

--> - المهملة في شفاء الغليل تصحيف . وعند دوزي « Cruche » وهي جرة ذات عروة ، واللفظة الأولى مأخوذة من الإغريقية « baucalis » ؛ وانظر : الشريشي 2 : 384 . [ 1 ] ورد منها أربعة أبيات في المسالك 11 : 239 . [ 2 ] قد مر هذا المثل كثيرا في الأقسام السابقة ، انظر مثلا : 1 : 490 ، 3 : 125 . [ 3 ] ص : والندماء . [ 4 ] ص : بصفوها . [ 5 ] ص : لسان .